الشيخ محمد الصادقي الطهراني
609
التفسير الموضوعي للقرآن الكريم
ثم في « إِذْ نادى رَبَّهُ » تلميحة أنه ناداه استرحاما تربويا كما يراه الرب صالحا دونما اقتراح عليه أمرا ، إلّا « أَنِّي مَسَّنِيَ الشَّيْطانُ بِنُصْبٍ وَعَذابٍ » هنا و « أَنْتَ أَرْحَمُ الرَّاحِمِينَ » في الأنبياء . و « نصب » هي مختلف التعب « وعذاب » فوق التعب وقد عبر عنهما في الأنبياء ب « أَنِّي مَسَّنِيَ الضُّرُّ » . وقد يعم ضرّه الدعاية على رسالته تذرعا إليها بمرضه وذهاب ماله وولده ، وذلك صورة عامة عن السيرة الرسالية لسائر المرسلين : « وَما أَرْسَلْنا مِنْ قَبْلِكَ مِنْ رَسُولٍ وَلا نَبِيٍّ إِلَّا إِذا تَمَنَّى أَلْقَى الشَّيْطانُ فِي أُمْنِيَّتِهِ فَيَنْسَخُ اللَّهُ ما يُلْقِي الشَّيْطانُ ثُمَّ يُحْكِمُ اللَّهُ آياتِهِ » ( 22 : 52 ) . وقد يعني النصب سائر أتعابه الظاهرية ، و « عذاب » هو العذاب الروحي حيث كان الشيطان ينفر خلصائه القلائل وحتى زوجه الحنون ، فيؤذيه ضلالهم أشد مما يؤذيه ضره ! إن اللّه تعالى عافاه بمغتسل بارد وشراب فور دعائه ، لا فحسب ، بل : وَوَهَبْنا لَهُ أَهْلَهُ وَمِثْلَهُمْ مَعَهُمْ رَحْمَةً مِنَّا وَذِكْرى لِأُولِي الْأَلْبابِ ( 43 ) وَخُذْ بِيَدِكَ ضِغْثاً فَاضْرِبْ بِهِ وَلا تَحْنَثْ إِنَّا وَجَدْناهُ صابِراً نِعْمَ الْعَبْدُ إِنَّهُ أَوَّابٌ ( 44 ) . « أهله » تشمله زوجه ، وبأحرى من سائر أهله ، وقد كانت معه طيلة مصابه ، فكيف « وَهَبْنا لَهُ أَهْلَهُ » ثم ماذا تعني « وَمِثْلَهُمْ مَعَهُمْ » ؟ هذه الوهبة الربانية تشير إلى انفصالة بينه وبين أهله ضمن مصابه الواصل إلى قمته ، فرجعها اللّه إليه قبل دعاءه - / كما رجع سائر أهله ، ثم أتم وهبتها إليه بعد استجابته ، حيث لم يرفضها ، وعالج موقفه من يمينه أن يضربها ولا يحنث . ثم الميّتون من أهله خلال المحنة أحياهم اللّه وهم تتمة من أهله ، وعلّ مثلهم معهم عديد